الأحد، 12 يناير 2020

صفات الطعام في الإسلام



المقدمة 
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله المنفرد بالجلال في كبريائه وتعاليه،  المستحق للتحميد والتقديس والتسبيح والتنزيه القائم بالعدل فيما يقدره ويقضيه المتطول بالفضل فيما ينعم به علينا ويسديه ، المتكفل بحفظ عبده في جميع موارده ومجاريه ، المنعم عليه بما يزيد على مقاصده بل بما يفي بأمانيه،  فسبحانه الذي يرشده ويهديه،  وهو الذي يميته ويحييه وإذا مرض فهو يشفيه ، وإذا ضعف فهو يقويه ،وهو الذي يوفقه للطاعة ويرتضيه وهو الذي يطعمه ويسقيه ويحفظه من الهلاك ويحميه ويحرسه بالطعام والشراب عما يهلكه ويرديه ويمكنةمن كسر شهوة النفس التي تعاديه فيدفع عنه شرها ،ثم يعبد ربه ويتقيه ، ويهبه ما يلتذ به ويشتهيه ويعلمة كيف  يحفظ أوامره وينتهي عن نواهيه ويواظب على طاعته وينزجر عن معاصيه. والصلاة على محمد عبده النبيه، ورسوله الوجيه صلاة  ترفع منزلته وتعليه وعلى الأبرار من عترته ، والأخيار من صحابته وتابعيه 

 قال تعالي ( يأاَيُّهَا ٱلنَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِى ٱلۡأَرۡضِ حَلَـٰلاً۬ طَيِّبً۬ا وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٲتِ ٱلشَّيۡطَـٰنِ‌ۚ إِنَّهُ ۥ لَكُمۡ عَدُوٌّ۬ مُّبِينٌ (١٦٨ ) سورة البقره) 
 ( يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ڪُلُواْ مِن طَيِّبَـٰتِ مَا رَزَقۡنَـٰكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِلَّهِ إِن ڪُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ) ١٧٢) ) سورة البقره) ) 
ٱلۡيَوۡمَ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَـٰتُ‌ۖ وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَـٰبَ حِلٌّ۬ لَّكُمۡ وَطَعَامُكُمۡ حِلٌّ۬ لَّهُمۡ‌ۖ)( المائدة ايه 5) 
( ڪُلُواْ مِن طَيِّبَـٰتِ مَا رَزَقۡنَـٰڪُمۡ‌ۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـٰكِن ڪَانُوٓاْ أَنفُسَہُمۡ يَظۡلِمُونَ )١٦٠) الاعراف 
( فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَڪُمُ ٱللَّهُ حَلَـٰلاً۬ طَيِّبً۬ا وَٱشۡڪُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ (١١٤(سورة النحل ) 
( كُلُواْ مِن طَيِّبَـٰتِ مَا رَزَقۡنَـٰكُمۡ وَلَا تَطۡغَوۡاْ فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيۡكُمۡ غَضَبِى‌ۖ وَمَن يَحۡلِلۡ عَلَيۡهِ غَضَبِى فَقَدۡ هَوَىٰ (٨١) سورة طه ) 
وأنزلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىٰ كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ﴿٥٧ البقرة﴾ 
•يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ﴿١٧٢ البقرة﴾ 
•يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ ﴿٢٦٧ البقرة﴾
 •فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ ﴿١٦٠ النساء﴾ 
•يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ ﴿٨٧ المائدة﴾
 •وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىٰ كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ﴿١٦٠ الأعراف﴾ 
•كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ ﴿٨١ طه﴾ 
•يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا ﴿١٦٨ البقرة﴾ 
•قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ ﴿٣٨ آل عمران﴾
 •مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَالطَّيِّبِ ﴿١٧٩ آل عمران﴾ •وَآتُوا الْيَتَامَىٰ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ﴿٢ النساء﴾ 
فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ﴿٣ النساء﴾ •فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا ﴿٤ النساء﴾ 
•يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ﴿٤ المائدة﴾ 
•الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ﴿٥ المائدة﴾ 
 •وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا ﴿٨٨ المائدة﴾ 
•قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ ﴿١٠٠ المائدة﴾
 •قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ﴿٣٢ الأعراف﴾
  •وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ ﴿١٥٧ الأعراف﴾
 •فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴿٢٦ الأنفال﴾
 •لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىٰ بَعْضٍ ﴿٣٧ الأنفال﴾ 
•فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ ﴿٦٩ الأنفال﴾ 
أن يكون الطعام مصدرة حلالا فى كسبة و حلالا" فى مادتة فقد حث الإسلام على العمل والاحتراف والكسب الحلال الطيب، لقوله صلى الله عليه وسلم " (خير الكسب كسب يد العامل إذا نصح") رواه أحمد
 عن أبي هريرة وقال عليه الصلاة والسلام حاثا على الأكل من كسب اليد الحلال: ( ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده ، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده) ، رواه البخاري. 

 كما دلت الآية الكريمة على ضرورة السعي في طلب الرزق والسير في الأرض وبذل الجهد في سبيل تأمين الرزق سورة البقرة [126] قوله تعالى: يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا.. إلى    ٠٠٠٠٠٠٠٠ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُون 

 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد يقول الله - تبارك وتعالى - مخاطبًا الناس: يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالاً طَيِّبًا وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ۝ إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ [البقرة: 168 - 169]
 يا أيها الناس كلوا مما في الأرض من رزق الله - تبارك وتعالى - حلالاً قد أباحه لكم، طيبًا؛ طاهر غير نجس، نافع غير ضار ولا تتبعوا طُرق الشيطان ومسالكه التي يغوي بها: بالمنكر والفاحشة، ويصد عن سبيل الله - تبارك وتعالى – ويتلاعب بكثير من الناس في أبواب التحليل والتحريم، فيحرمون ما أحل الله - تبارك وتعالى - أو يحلون ما حرمه، أو يقعون في شيء من محدثات الأمور من البدع والمخالفات إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ ظاهر العداوة مُبِينٌ مكاشر بالعداوة، هذا العدو إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ ، وكذلك أن تقول على الله ما لا تعلمون في الحلال والحرام والتشريع، وما إلى ذلك من الكذب على الله - تبارك وتعالى 

 ويُؤخذ من هذه الآية: يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالاً طَيِّبًا [البقرة: 168] 
أن الأصل في المطعومات الحِل، فهي حلال أحله الله - تبارك وتعالى - وطيبه، فإذا كان هذا هو الأصل، فإن حين لا نجد في كتاب الله، أو في سنة رسوله ﷺ نصًا يتعلق بتحليل نوع من المأكولات، فإنا نبقى على الأصل، وهو الحِل، ما لم يكن ضارًا، وزاد بعض أهل العلم ما لم يكن مُستخبثًا عند العرب، فهذه الحيوانات التي قد توجد في أمكان بعيدة لم يرد فيها دليل خاص يتصل بحِل، ولا حُرمة، فالله قد ذكر بهيمة الأنعام، وجاء في السنة: "نهى رسول الله ﷺ عن كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذي مخلب من الطير فهناك أشياء ليست بذوات مخالب، ولا بذوات أنياب،
ولم يتطرق إليها نص، فنرجع إلى هذا الأصل، فالأصل في هذه الأشياء أن الله خلقها للناس من أجل أن ينتفعوا بها، إلا ما ورد دليل بتحريمه، أو عُرف ضرره، فعند ذلك يُمنع منه. 

 وفي قوله: كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالاً طَيِّبًا وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ [البقرة: 168] 
هذا فيه إشارة إلى دور الشيطان وأثره في حرمان بني آدم من كثير من الطيبات التي أباحها الله لهم، أو تحليل بعض ما حرمه الله عليهم
وقد ذكر الله خبر المشركين في هذا الباب في سورة الأنعام، كما في قوله - تبارك وتعالى -: وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا [الأنعام: 138] ، ففرَّقوا بين هذه الأشياء، واستحلوا ما حرم الله، وحرموا ما أحل الله - تبارك وتعالى - وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ [الأنعام: 139]،  فهذا كله من التشريع الجاهلي الذي كان عليه أهل الجاهلية، وكذلك ما كانوا يحرمون ويُحللون ويسيبون من السوائب (مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا )[المائدة: 103] فالسائبة والوصيلة والحام كل ذلك مما كانوا يُشرعون مما يُحرمونه على أنفسهم، أو يزاولون فيه أو معه مزاولات لم يأذن الله - تبارك وتعالى - بها. (كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالاً طَيِّبًا وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ )[البقرة: 168] 

هذه الخطوات - كما هو معلوم - هي مبدأ كل عمل، وهي الخواطر والأفكار، كما يقول الحافظ ابن القيم - رحمه الله - فهذه الخواطر توجب التصورات، والتصورات توجب الإرادات، والإرادات تتحول إلى عزائم ، ثم بعد ذلك تتحول وتُترجم إلى فعل في الخارج ، وكان مبدأ ذلك الخاطرة التي صارت فكرة، ثم تحولت إلى إرادة وعزيمة، ثم بعد ذلك مع التكرار تتحول إلى عادة، يقول الحافظ ابن القيم - رحمه الله – : فصلاح كل هذا بصلاح الخطوة الأولى وهي الخواطر والأفكار، وفسادها بفسادها (وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ )[البقرة: 168] فخطوات الشيطان هي مسالكه، وما يُمليه ويُزينه ويُحسنه للإنسان، فهو يُدرج الإنسان بالمُنكر خطوة خطوة؛ ولذلك سماها خطوات، فهذا من قبيل استدراجه لبني آدم، فالخطوة مسافة يسيرة يخطوها الإنسان برجله، هكذا الشيطان يبدأ بداية يسيرة في باب البدع والمُحدثات، أو في باب المعاصي، حتى تألف النفس ذلك، ثم ينقله إلى ما فوقه، ويرقيه إلى أن يصل إلى أمور عظيمة، وقد يخرج من رِبقة الدين، وما كان يظن بحال من الأحوال في يوم من دهره أنه سيتحول إلى ذلك، انظر إلى هذا الإنسان الذي صار مثلاً مروجًا للمخدرات، وقد باع الفضيلة والفضائل، وباع كل بر ومعروف وصلة، وقطع أقرب الناس إليه، فصار يفعل فعل الشياطين، وليس له همة ولا نهمة إلا في قضاء وطره، وترويج المنكر والشر والفساد، هذا لا يبدأ هكذا لكن البداية كانت ربما يسيرة، كأن يُجرب تعاطي أمرًا على سبيل الدعابة أو المزاح أو نحو ذلك مع الأقران والزملاء، أن يُدخن مرة واحدة، ثم بعد ذلك يتكرر ثانية وثالثة، حتى يصير عادة، ثم بعد ذلك تطلب نفسه ما هو فوقه، ويُزين له شياطين الإنس والجن أمورًا أخرى، فيتحول إليها، ثم بعد ذلك تكون نفسه موطأة لمزيد من المنكر، وقد ألفت ما مضى من ذلك، فصارت مُهيأة لقبول ما هو أعظم منه، حتى يصير بعد ذلك إلى حال - نسأل الله العافية - يتحول فيها إلى شيطان من شياطين الإنس.
 وهكذا هذا الإنسان الذي يتعاطى الفواحش ربما لم يبدأ بهذا لكن كانت البداية نظرة محرمة أو صورة عارية، تُغري النفس بالرذيلة، ثم بعد ذلك تبدأ النفس تتطلع وتجتر هذه المشاهد والصور، ثم بعد ذلك يكون ذلك إرادة لها، ثم يتحول ويترجم إلى عزيمة، ثم بعد ذلك يكون فعلاً في الخارج، وقد يكون ذلك بتدريج من نوع آخر بتأويلات فاسدة يُزينها الشيطان لمن عنده شيء من الورع، والشيطان يأتي لكل أحد من الناس بالطريق التي تصلح لمثله. وكثير من السلف يذكرون خبرًا أصله من الإسرائيليات، والنبي ﷺ قال: وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج وذلك في قوله - تبارك وتعالى -: (كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ )[الحشر: 16] فهذا معناه في الظاهر - والله تعالى أعلم - هو في إغواء الشيطان لابن آدم بالكفر، ثم يتبرأ منه بعد ذلك في النار، حينما يدخل أهل النار النار، يقوم خطيبًا ويقول: ٠(إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ) [إبراهيم: 22] فهذا هو الأقرب في معنى الآية - والله تعالى أعلم - ولكن كثير من الصحابة فمن بعدهم يذكرون هذه الواقعة، وحاصلها بروايتها المختلفة : 
أن أربعة من بني إسرائيل اكتتبوا في غزوة، وهم إخوة، وكانت لهم أخت فتفكروا كيف يصنعون بها، فاهتدوا إلى راهب في دير، أو في صومعة، فقالوا: قد اكتتبنا في غزوة كذا، وكانوا يُطيلون الغياب في مغازيهم، ويبقون السنة وأكثر من ذلك، وهذه أختنا ليس لها أحد نريد أن نضعها أمانة عندك حتى نرجع، فأبى وامتنع، فقالوا: نبني لها صومعة قريبًا من صومعتك، فقال: شأنكم، فبنوا لها صومعة، وجعلوها في هذه الصومعة، فكان هذا الرجل في صومعته لا يخرج منها، ثم يضع الطعام عند باب صومعته من الخارج، ويُغلق الباب، فتأتي هذه المرأة، وتأخذ الطعام، وترجع إلى صومعتها، ثم جاءه الشيطان، فقال: هذه عورة وأنت مؤتمن عليها، وأنت أولى بالخروج منها، فهلاّ وضعت الطعام عند باب صومعتها؛ لئلا تخرج، فتكون عُرضة للآفات، فصار يضع الطعام عند باب صومعتها، ثم ينصرف، ثم تفتح الباب وتأخذ هذا الطعام، فجاءه الشيطان فقال: لو أنك حادثتها من وراء الباب، حتى تأنس بصوتك، فهي لم تألف الانفراد، وهي امرأة ضعيفة، فجعل يجلس خلف الباب، والباب مُغلق، فيُحدث ويُذكر ويعظ، من باب أنه يُدخل عليها شيء من الأُنس والنفع والفائدة، ثم بعد ذلك جاءه الشيطان وقال: لو أنك جلست إلى الباب من الداخل تراك وتأنس برؤيتك، فإنها لم تألف الانقطاع، فتستوحش بعدم رؤية الناس، فصار يجلس داخل الصومعة قريبًا من الباب لتراه ويتحدث ، فما زال الشيطان به حتى وقع بها، فحملت، ثم بعد ذلك ولدت، فقتل هذا المولود، وقتل هذه البنت، ثم جاءه الشيطان وقال له: أنت الآن تفتضح ويفتضح من وراءك ممن يمثلون الدين، فقتلها ودفنها، فلما جاء إخوتها سألوا عنها، فأثنى عليها خيرًا، ثم قال: هذه بنت نِعم المرأة، صالحة، وقد أصابها مرض شديد، ثم ماتت، وأشار إلى ناحية عند شجرة، وقال: هذا قبرها، فشكروه، ودعوا له، وانصرفوا ، فأصبحوا وقد تغيرت نفوسهم ذات يوم، فقال أحدهم: والله لقد رأيت شيئًا لا أدري ما هو، فسألوه عنه فأبى، أن يذكره، فقال الآخر: والله أنا لقد رأيت شيئًا لا أدري ما هو، والثالث والرابع، كلهم قالوا مثل ذلك، فتحدثوا به، وإذا بالخبر بحالٍ من التطابق، فالرؤيا كانت واحدة، فقالوا: ما هذا إلا لشيء، فذهبوا إلى سلطانهم، وأخبروه فجيء بهذا الراهب، ثم بعد ذلك اُبتلي واُمتحن، فاعترف، ودلهم على قبرها الحقيقي، وأنه قتلها وقتل هذا الغُلام، ثم جاءه الشيطان، فقال له: أنا صاحبك الذي أوقعك في هذا كله، والآن لا يكون ذلك عليك، وإنما يكون على الدين وحملته، فاسجد لي سجدة واحدة أُخلصك مما أنت فيه، فسجد الرجل، فكانت نفسه فيها، فهذه القصة فيها عبرة، وتُمثل هذا الجانب أو هذا النوع من الاستدراج لدى ذوي الورع، كيف يأتيه من باب الورع، فما يزال به حتى يوقعه في الأمر المكروه. 
إن الشيطان يقول خصله أريدها من بني أدم ثم أخلي بينه و بين ما يريد من العباده أجعل كسبه من غير حل ( غير حلال ) إن تزوج تزوج من حرام , , وأن أفطر أفطرعلى حرام , ,وإن حج حج من حرام الهدف من تناول الطعام الطيب ليقوي به البدن ومن الامراض يوقيا وللعلي القدير نرضيا نقوي به البدن 
قال تعالي في سورة القصص إِحْدَاهُمَا (يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (26) ) ويقول الرسول صلي الله عليه وسلم في صحيح مسلم((المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف, وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وان أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان). فالاسلام شرع لتقوية قوي المؤمن ووضع لها المناهج القوة البدنية قال تعالي ( بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله المنفرد بالجلال في كبريائه وتعاليه
 المستحق للتحميد والتقديس والتسبيح والتنزيه
القائم بالعدل فيما  يقدره ويقضيه
 المتطول بالفضل فيما ينعم به علينا ويسديه
 المتكفل بحفظ عبده في جميع موارده ومجاريه
 المنعم عليه بما يزيد على مقاصده بل بما يفي بأمانيه
 فسبحانه  الذي يرشده ويهديه 
وهو الذي يميته ويحييه
 وإذا مرض فهو يشفيه
وإذا ضعف فهو يقويه
 وهو الذي يوفقه للطاعة ويرتضيه
 وهو الذي يطعمه ويسقيه
 ويحفظه من الهلاك ويحميه
ويحرسه بالطعام والشراب عما يهلكه ويرديه
 ويمكنه من القناعة بقليل القوت
 ويقربه حتى تضيق به مجاري الشيطان الذي يناويه
 ويكسر به شهوة النفس التي تعاديه
 فيدفع شرها ثم يعبد ربه ويتقيه
 ويوفقه ويهبه ما يلتذ به ويشتهيه
 ويكثر عليه ما يهيج بواعثه ويؤكد دواعيه
 كل ذلك يمتحنه به ويبتليه
فينظر كيف يؤثره على ما يهواه وينتحيه
 وكيف يحفظ أوامره وينتهي عن نواهيه
 ويواظب على طاعته وينزجر عن معاصيه. 
والصلاة على محمد عبده النبيه، ورسوله الوجيه
 صلاة تزلفه وترفع منزلته وتعليه
وعلى الأبرار من عترته ، والأخيار من صحابته وتابعيه 
الأبيات

يأاَيُّهَا ٱلنَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِى ٱلۡأَرۡضِ حَلَـٰلاً۬ طَيِّبً۬ا وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٲتِ ٱلشَّيۡطَـٰنِ‌ۚ إِنَّهُ ۥ لَكُمۡ عَدُوٌّ۬ مُّبِينٌ (١٦٨ )  سورة  البقره)

(  يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ڪُلُواْ مِن طَيِّبَـٰتِ مَا رَزَقۡنَـٰكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِلَّهِ إِن ڪُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ) ١٧٢)  ) سورة  البقره)
) ٱلۡيَوۡمَ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَـٰتُ‌ۖ وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَـٰبَ حِلٌّ۬ لَّكُمۡ وَطَعَامُكُمۡ حِلٌّ۬ لَّهُمۡ‌ۖ)(  المائدة ايه 5)
( ڪُلُواْ مِن طَيِّبَـٰتِ مَا رَزَقۡنَـٰڪُمۡ‌ۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـٰكِن ڪَانُوٓاْ أَنفُسَہُمۡ يَظۡلِمُونَ )١٦٠)  الاعراف
(  فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَڪُمُ ٱللَّهُ حَلَـٰلاً۬ طَيِّبً۬ا وَٱشۡڪُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ (١١٤(سورة النحل )
(  كُلُواْ مِن طَيِّبَـٰتِ مَا رَزَقۡنَـٰكُمۡ وَلَا تَطۡغَوۡاْ فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيۡكُمۡ غَضَبِى‌ۖ وَمَن يَحۡلِلۡ عَلَيۡهِ غَضَبِى فَقَدۡ هَوَىٰ (٨١)  سورة طه )
•َوأنزلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىٰ كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ﴿٥٧ البقرة﴾
•يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ﴿١٧٢ البقرة﴾
•يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ ﴿٢٦٧ البقرة﴾
•فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ ﴿١٦٠ النساء﴾
•يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ ﴿٨٧ المائدة﴾
•وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىٰ كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ﴿١٦٠ الأعراف﴾
•كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ ﴿٨١ طه﴾
•يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا ﴿١٦٨ البقرة﴾
•قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ ﴿٣٨ آل عمران﴾
•مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَالطَّيِّبِ ﴿١٧٩ آل عمران﴾
•وَآتُوا الْيَتَامَىٰ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ﴿٢ النساء﴾
•فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ﴿٣ النساء﴾
•فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا ﴿٤ النساء﴾
•فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ﴿٤٣ النساء﴾
•يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ﴿٤ المائدة﴾
•الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ﴿٥ المائدة﴾
•فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ﴿٦ المائدة﴾
•وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا ﴿٨٨ المائدة﴾
•قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ ﴿١٠٠ المائدة﴾
•قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ﴿٣٢ الأعراف﴾
•وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ ﴿٥٨ الأعراف﴾
•وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ ﴿١٥٧ الأعراف﴾
•فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴿٢٦ الأنفال﴾
•لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىٰ بَعْضٍ ﴿٣٧ الأنفال﴾
•فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ ﴿٦٩ الأنفال﴾
أن يكون الطعام مصدرة حلالا فى كسبة و حلالا" فى مادتة
فقد حث الإسلام على العمل والاحتراف والكسب الحلال الطيب، لقوله صلى الله عليه وسلم " (خير الكسب كسب يد العامل إذا نصح") رواه أحمد عن أبي هريرة

 وقال عليه الصلاة والسلام حاثا على الأكل من كسب اليد الحلال: ( ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده ، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده) ، رواه البخاري.
 كما دلت الآية الكريمة على ضرورة السعي في طلب الرزق والسير في الأرض وبذل الجهد في سبيل تأمين الرزق 
سورة البقرة
[126] قوله تعالى: يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا.. إلى وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُون

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد

يقول الله - تبارك وتعالى - مخاطبًا الناس: يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالاً طَيِّبًا وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ۝ إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ [البقرة: 168 - 169]
 يا أيها الناس كلوا مما في الأرض من رزق الله - تبارك وتعالى - حلالاً قد أباحه لكم، طيبًا؛  طاهر غير نجس، نافع غير ضار
 ولا تتبعوا طُرق الشيطان ومسالكه التي يغوي بها: بالمنكر والفاحشة، ويصد عن سبيل الله - تبارك وتعالى –
 ويتلاعب بكثير من الناس في أبواب التحليل والتحريم، فيحرمون ما أحل الله - تبارك وتعالى - أو يحلون ما حرمه،
 أو يقعون في شيء من محدثات الأمور من البدع والمخالفات إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ ظاهر العداوة مُبِينٌ مكاشر بالعداوة، هذا العدو إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ *[البقرة: 169] أن تقولوا على الله ما لا تعلمون في أبواب الاعتقاد والشرك ونسبة الأنداد والأولاد والزوجات، وكذلك أن تقول على الله ما لا تعلمون في الحلال والحرام والتشريع، وما إلى ذلك من الكذب على الله - تبارك وتعالى - 

ويُؤخذ من هذه الآية: يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالاً طَيِّبًا [البقرة: 168] أن الأصل في المطعومات الحِل، فهي حلال أحله الله - تبارك وتعالى - وطيبه، فإذا كان هذا هو الأصل، فإن حين لا نجد في كتاب الله، أو في سنة رسوله ﷺ نصًا يتعلق بتحليل نوع من المأكولات، فإنا نبقى على الأصل، وهو الحِل، ما لم يكن ضارًا، وزاد بعض أهل العلم ما لم يكن مُستخبثًا عند العرب، فهذه الحيوانات التي قد توجد في أمكان بعيدة لم يرد فيها دليل خاص يتصل بحِل، ولا حُرمة، 
فالله قد ذكر بهيمة الأنعام، وجاء في السنة: "نهى رسول الله ﷺ عن كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذي مخلب من الطير"[1] فهناك أشياء ليست بذوات مخالب، ولا بذوات أنياب، ولم يتطرق إليها نص، فنرجع إلى هذا الأصل، فالأصل في هذه الأشياء أن الله خلقها للناس من أجل أن ينتفعوا بها، إلا ما ورد دليل بتحريمه، أو عُرف ضرره، فعند ذلك يُمنع منه.

وفي قوله: كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالاً طَيِّبًا وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ [البقرة: 168] هذا فيه إشارة إلى دور الشيطان وأثره في حرمان بني آدم من كثير من الطيبات التي أباحها الله  لهم، 
أو تحليل بعض ما حرمه الله عليهم، وقد ذكر الله خبر المشركين في هذا الباب في سورة الأنعام، كما في قوله - تبارك وتعالى -: وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا [الأنعام: 138] الآية،
 ففرَّقوا بين هذه الأشياء، واستحلوا ما حرم الله، وحرموا ما أحل الله - تبارك وتعالى - وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ [الأنعام: 139]
 فهذا كله من التشريع الجاهلي الذي كان عليه أهل الجاهلية، وكذلك ما كانوا يحرمون ويُحللون ويسيبون من السوائب
 مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا [المائدة: 103] فالسائبة والوصيلة والحام كل ذلك مما كانوا يُشرعون مما يُحرمونه على أنفسهم، أو يزاولون فيه أو معه مزاولات لم يأذن الله - تبارك وتعالى - بها.

كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالاً طَيِّبًا وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ [البقرة: 168] هذه الخطوات - كما هو معلوم - هي مبدأ كل عمل، وهي الخواطر والأفكار، كما يقول الحافظ ابن القيم - رحمه الله 
- فهذه الخواطر توجب التصورات،
 والتصورات توجب الإرادات، 
والإرادات تتحول إلى عزائم
، ثم بعد ذلك تتحول وتُترجم إلى فعل في الخارج
، وكان مبدأ ذلك الخاطرة التي صارت فكرة، ثم تحولت إلى إرادة وعزيمة، ثم بعد ذلك مع التكرار تتحول إلى عادة، يقول الحافظ ابن القيم - رحمه الله –
: فصلاح كل هذا بصلاح الخطوة الأولى وهي الخواطر والأفكار، وفسادها بفسادها وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ [البقرة: 168] 
فخطوات الشيطان هي مسالكه، وما يُمليه ويُزينه ويُحسنه للإنسان، فهو يُدرج الإنسان بالمُنكر خطوة خطوة؛ ولذلك سماها خطوات، فهذا من قبيل استدراجه لبني آدم، فالخطوة مسافة يسيرة يخطوها الإنسان برجله،
 هكذا الشيطان يبدأ بداية يسيرة في باب البدع والمُحدثات، أو في باب المعاصي، حتى تألف النفس ذلك، ثم ينقله إلى ما فوقه، ويرقيه إلى أن يصل إلى أمور عظيمة، وقد يخرج من رِبقة الدين، وما كان يظن بحال من الأحوال في يوم من دهره أنه سيتحول إلى ذلك، انظر إلى هذا الإنسان الذي صار مثلاً مروجًا للمخدرات، وقد باع الفضيلة والفضائل، وباع كل بر ومعروف وصلة، وقطع أقرب الناس إليه، فصار يفعل فعل الشياطين، وليس له همة ولا نهمة إلا في قضاء وطره، وترويج المنكر والشر والفساد، هذا لا يبدأ هكذا لكن البداية كانت ربما يسيرة، كأن يُجرب تعاطي أمرًا على سبيل الدعابة أو المزاح أو نحو ذلك مع الأقران والزملاء، أن يُدخن مرة واحدة، ثم بعد ذلك يتكرر ثانية وثالثة، حتى يصير عادة، ثم بعد ذلك تطلب نفسه ما هو فوقه، ويُزين له شياطين الإنس والجن أمورًا أخرى، فيتحول إليها، ثم بعد ذلك تكون نفسه موطأة لمزيد من المنكر، وقد ألفت ما مضى من ذلك، فصارت مُهيأة لقبول ما هو أعظم منه، حتى يصير بعد ذلك إلى حال - نسأل الله العافية - يتحول فيها إلى شيطان من شياطين الإنس.

وهكذا هذا الإنسان الذي يتعاطى الفواحش ربما لم يبدأ بهذا لكن كانت البداية نظرة محرمة أو صورة عارية، تُغري النفس بالرذيلة، ثم بعد ذلك تبدأ النفس تتطلع وتجتر هذه المشاهد والصور، ثم بعد ذلك يكون ذلك إرادة لها، ثم يتحول ويترجم إلى عزيمة، ثم بعد ذلك يكون فعلاً في الخارج، وقد يكون ذلك بتدريج من نوع آخر بتأويلات فاسدة يُزينها الشيطان لمن عنده شيء من الورع، والشيطان يأتي لكل أحد من الناس بالطريق التي تصلح لمثله.

وكثير من السلف يذكرون خبرًا أصله من الإسرائيليات، والنبي ﷺ قال: وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج وذلك في قوله - تبارك وتعالى -: كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ [الحشر: 16] 
فهذا معناه في الظاهر - والله تعالى أعلم - هو في إغواء الشيطان لابن آدم بالكفر، ثم يتبرأ منه بعد ذلك في النار، حينما يدخل أهل النار النار، يقوم خطيبًا ويقول:
 إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ [إبراهيم: 22]
 فهذا هو الأقرب في معنى الآية - والله تعالى أعلم - ولكن كثير من الصحابة فمن بعدهم يذكرون هذه الواقعة، وحاصلها بروايتها المختلفة
: أن أربعة من بني إسرائيل اكتتبوا في غزوة، وهم إخوة، وكانت لهم أخت فتفكروا كيف يصنعون بها، فاهتدوا إلى راهب في دير، أو في صومعة، فقالوا: قد اكتتبنا في غزوة كذا، وكانوا يُطيلون الغياب في مغازيهم، ويبقون السنة وأكثر من ذلك، وهذه أختنا ليس لها أحد نريد أن نضعها أمانة عندك حتى نرجع، فأبى وامتنع، فقالوا: نبني لها صومعة قريبًا من صومعتك، فقال: شأنكم، فبنوا لها صومعة، وجعلوها في هذه الصومعة، فكان هذا الرجل في صومعته لا يخرج منها، ثم يضع الطعام عند باب صومعته من الخارج، ويُغلق الباب، فتأتي هذه المرأة، وتأخذ الطعام، وترجع إلى صومعتها، ثم جاءه الشيطان، فقال: هذه عورة وأنت مؤتمن عليها، وأنت أولى بالخروج منها، فهلاّ وضعت الطعام عند باب صومعتها؛ لئلا تخرج، فتكون عُرضة للآفات، فصار يضع الطعام عند باب صومعتها، ثم ينصرف، ثم تفتح الباب وتأخذ هذا الطعام، فجاءه الشيطان فقال: لو أنك حادثتها من وراء الباب، حتى تأنس بصوتك، فهي لم تألف الانفراد، وهي امرأة ضعيفة، فجعل يجلس خلف الباب، والباب مُغلق، فيُحدث ويُذكر ويعظ، من باب أنه يُدخل عليها شيء من الأُنس والنفع والفائدة، ثم بعد ذلك جاءه الشيطان وقال: لو أنك جلست إلى الباب من الداخل تراك وتأنس برؤيتك، فإنها لم تألف الانقطاع، فتستوحش بعدم رؤية الناس، فصار يجلس داخل الصومعة قريبًا من الباب لتراه ويتحدث
، فما زال الشيطان به حتى وقع بها، فحملت، ثم بعد ذلك ولدت، فقتل هذا المولود، وقتل هذه البنت،
 ثم جاءه الشيطان وقال له: أنت الآن تفتضح ويفتضح من وراءك ممن يمثلون الدين، فقتلها ودفنها،
 فلما جاء إخوتها سألوا عنها، فأثنى عليها خيرًا، ثم قال: هذه بنت نِعم المرأة، صالحة، وقد أصابها مرض شديد، ثم ماتت، وأشار إلى ناحية عند شجرة، وقال: هذا قبرها، فشكروه، ودعوا له، وانصرفوا
، فأصبحوا وقد تغيرت نفوسهم ذات يوم، فقال أحدهم: والله لقد رأيت شيئًا لا أدري ما هو، فسألوه عنه فأبى، أن يذكره، فقال الآخر: والله أنا لقد رأيت شيئًا لا أدري ما هو، والثالث والرابع، كلهم قالوا مثل ذلك، فتحدثوا به، وإذا بالخبر بحالٍ من التطابق، فالرؤيا كانت واحدة،
 فقالوا: ما هذا إلا لشيء، فذهبوا إلى سلطانهم، وأخبروه فجيء بهذا الراهب، ثم بعد ذلك اُبتلي واُمتحن، فاعترف، ودلهم على قبرها الحقيقي، وأنه قتلها وقتل هذا الغُلام، ثم جاءه الشيطان، فقال له: أنا صاحبك الذي أوقعك في هذا كله، والآن لا يكون ذلك عليك، وإنما يكون على الدين وحملته، فاسجد لي سجدة واحدة أُخلصك مما أنت فيه، فسجد الرجل، فكانت نفسه فيها، فهذه القصة فيها عبرة، وتُمثل هذا الجانب أو هذا النوع من الاستدراج لدى ذوي الورع، كيف يأتيه من باب الورع، فما يزال به حتى يوقعه في الأمر المكروه.
إن الشيطان

يقول خصله أريدها من بني أدم ثم أخلي بينه و بين ما يريد من العباده
أجعل كسبه من غير حل ( غير حلال )

إن تزوج تزوج من حرام , , وأن أفطر أفطرعلى حرام , ,وإن حج
حج من حرام

الهدف من تناول الطعام الطيب
ليقوي به البدن      ومن الامراض يوقيا      وللعلي القدير نرضيا

نقوي به البدن
قال تعالي في سورة القصص
( يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (26)
ويقول الرسول صلي الله عليه وسلم  في صحيح مسلم((المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف, وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وان أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان).
فالاسلام  شرع لتقوية قوي المؤمن ووضع لها المناهج 
القوة البدنية 
قال تعالي ( وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا ۚ قَالُوا أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ ۚ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ۖ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (247) سورة البقرة
معاني الكلمات
أنّى يكون : كيف أو من أين يكون ؟
 وزاده بسطة : سعة و امتدادا و فضيلة
هم الذين طلبوا من نبيهم أن يبعث لهم ملكا.
 وكان يكفي إذن أن يختار نبيهم شخصا ويوليه الملك عليهم. لكن نبيهم أراد أن يغرس الاحترام منهم في المبعوث كملك لهم. لقد قال لهم: {إِنَّ الله قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً} . والنبي القائل ذلك ينتمي إليهم، وهو منهم، وعندما طلبوا منه أن يبعث لهم ملكاً كانوا يعلمون أنه مأمون على ذلك. 
ويتجلى أدب النبوة في التلقي، فقال: {إِنَّ الله قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً} . 
إنه يريد أن يطمئنهم على أن مسألة اختيار طالوت كملك ليست منه؛ لأنه بشر مثلهم، وهو يريد أن ينحي قضيته البشرية عن هذا الموضوع، فقال: {إِنَّ الله قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً} 
. فماذا كان ردهم؟ {قالوا أنى يَكُونُ لَهُ الملك عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بالملك مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ المال} 
. وهذه بداية التلكؤ واللجاجة ونقل الأمر إلى مسألة ليست من قضايا الدين.
 إنهم يريدون الوجاهة والغنى
 وكان يجب عليهم أن يأخذوا المسألة على أن الملك جاء لصالحهم، لأنهم هم الذين طلبوه ليقودهم في الحرب
. إذن فأمر اختيار الملك كان لهم ولصالحهم، فلماذا يتصورون أن الاختيار كان ضدهم وليس لمصلحتهم؟ شيء آخر نفهمه من قولهم: {أنى يَكُونُ لَهُ الملك عَلَيْنَا} ، إن طالوت هذا لم يكن من الشخصيات المشار إليها؛ فمن العادة حين يَحزُب الأمر في جماعة من الجماعات أن تفكر فيمن يقود، فعادة ما يكون هناك عدد من الشخصيات اللامعة التي يدور التفكير حولها، وتظن الجماعة أنه من الممكن أن يقع على واحد منهم الاختيار، وكان اختيار السماء لطالوت على عكس ما توقعت تلك الجماعة.
 لقد جاء طالوت من غمار القوم بدليل أنهم قالوا: {أنى يَكُونُ لَهُ الملك} أي لم يؤت الملك من قبل. ولقد كانوا ينتمون إلى نسلين: نسل أخذ النبوة وهو نسل بنيامين، ونسل أخذ الملوكية وهو نسل لاوى بن يعقوب. فلما قال لهم: {إِنَّ الله قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً} ، بدأوا يبحثون عن صحيفة النسب الخاصة به فلم يجدوه منتمياً لا لهذا ولا لذاك، ولذلك قالوا: {أنى يَكُونُ لَهُ الملك عَلَيْنَا}
وهذا يدلنا على أن الناس حين يريدون وضعاً من الأوضاع لا يريدون الرجل المناسب للموقف، ولكن يريدون الرجل المناسب لنفوسهم، بدليل قولهم: {أنى يَكُونُ لَهُ الملك عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بالملك مِنْهُ} .
 وهل الملك يأتي غطرسة أو كبرياء؟ ومادام طالوت رجلا من غمار الناس فالحق سبحانه وتعالى يريد أن يضع قضية كل مؤمن وهي أنك حين تريد الاختيار فإياك أن يغشك حسب أو نسب أو جاه،
 ولكن اختر الأصلح من أهل الخبرة لا من أهل الثقة
. لقد تناسوا أن القضية التي طلبوها من نبيهم تحتاج إلى صفتين: 
رجل جسيم ورجل عليم
 والله اختار لهم طالوت رجلا جسيماً وعليما معا. 
وعندما نتأمل سياق الآيات فإننا نجد أن الله قال لهم في البداية: {بَعَثَ لَكُمْ} حتى لا يحرج أحداً منهم في أن طالوت أفضل منه
 ولكن عندما حدث لجاج قال لهم: {إِنَّ الله اصطفاه عَلَيْكُمْ}
 وهو بهذا القول يؤكد إنه لا يوجد فيكم من أهل البسطة والجسامة من يتمتع بصفة العلم. وكذلك لا يوجد من أهل العلم فيكم من يتمتع بالبسطة والجسامة 
{إِنَّ الله اصطفاه عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي العلم والجسم} 
. وكان يجب أن يستقبلوا اصطفاء الله طالوت للملك بالقبول والرضى فما بالك وقد زاده بسطة في العلم والجسم؟
المؤهلات المناسبة للملك او الحاكم
 والبسطة في العلم والجسم هي المؤهلات التي تناسب المهمة التي أرادوا من أجلها ملكا لهم. ولذلك يقول الحق: {والله يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَآءُ}
 وكأن الحق يقول لهم: لا تظنوا أنكم أنتم الذين ترشحون لنا الملك المناسب، يكفيكم أنكم طلبتم أن أرسل لكم ملكا فاتركوني بمقاييسي اختر الملك المناسب.
 ويختم الحق الآية بقوله: {والله وَاسِعٌ عَلِيمٌ}
 أي عنده لكل مقام مقال، ولكل موقع رجل، وهو سبحانه عليم بمن يصلح لهذه المهمة. ومن يصلح لتلك، لا عن ضيق أو قلة رجال، ولكن عن سعة وعلم. لقد استقبلوا هذا الاختيار الإلهي باللجاج، واللجاج نوع من العناد ولا ينهيه إلا الأمر المشهدي المرئي الذي يلزم بالحجة، لذلك كان لابد من مجيء معجزة. لذلك يأتي قوله الحق: {وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التابوت فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن ربكم
القوة الايمانية  
 إن الإيمان - أيها الإخوة - حين يتمكن من القلوب, فهو معين لا ينضب من لنشاط المتواصل والعمل الدؤوب والحماس الذي لا ينقطع.
إن صدق الإيمان والمعتقد وصحتهما تضيفان على صاحبهما قوة تظهر في أعماله كلها، فإذا تكلم كان واثقاً وإذا عمل كان ثابتاً وإذا جادل كان واضحاً وإذا فكر كان مطمئناً لا يعرف التردد ولا تتمايل به الرياح، يأخذ تعاليم دينه بقوة لا وهن معها وفي الآيات الكريمات: ﴿ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ ﴾  ﴿ يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ﴾  ﴿ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا ﴾، إنه آخذ بعزيمة لا رخاوة معها لا قبول لأنصاف الحلول ولا هزال ولا استهزاء، هذا هو عهد الله مع أنبيائه الكرام عليهم الصلاة والسلام ومع المؤمنين الأبرار جد وحق وصراحة ووضوح
. إن القوة هي عزيمة النفس، وإقدامها على الحق في أمور الدنيا والآخرة، وصبر على الأذى في الدعوة إلى الله واحتمال المشاق في ذات الله، واصطبار على أقام الصلاة وإيتاء الزكاة وسائر المفروضات ونشاط ودأب في طلب الخيرات والمحافظة عليها، وهي بعد ذلك قوة في القيام بمهمة الاستخلاف في هذه الأرض واستعمارها كما طلب ربنا الذي أنشأنا فيها

والقوة العلمية
وزادة بسطة في العلم 
قال تعالي (وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا ۚ قَالُوا أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ ۚ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ۖ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (247)) سورة البقرة 
 لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا ۚ قَالُوا أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ ۚ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ۖ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (247) سورة البقرة معاني الكلمات أنّى يكون : كيف أو من أين يكون ؟ وزاده بسطة : سعة و امتدادا و فضيلة هم الذين طلبوا من نبيهم أن يبعث لهم ملكا. وكان يكفي إذن أن يختار نبيهم شخصا ويوليه الملك عليهم. لكن نبيهم أراد أن يغرس الاحترام منهم في المبعوث كملك لهم. لقد قال لهم: {إِنَّ الله قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً} . والنبي القائل ذلك ينتمي إليهم، وهو منهم، وعندما طلبوا منه أن يبعث لهم ملكاً كانوا يعلمون أنه مأمون على ذلك. ويتجلى أدب النبوة في التلقي، فقال: {إِنَّ الله قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً} . إنه يريد أن يطمئنهم على أن مسألة اختيار طالوت كملك ليست منه؛ لأنه بشر مثلهم، وهو يريد أن ينحي قضيته البشرية عن هذا الموضوع، فقال: {إِنَّ الله قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً} . فماذا كان ردهم؟ {قالوا أنى يَكُونُ لَهُ الملك عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بالملك مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ المال} . وهذه بداية التلكؤ واللجاجة ونقل الأمر إلى مسألة ليست من قضايا الدين. إنهم يريدون الوجاهة والغنى وكان يجب عليهم أن يأخذوا المسألة على أن الملك جاء لصالحهم، لأنهم هم الذين طلبوه ليقودهم في الحرب . إذن فأمر اختيار الملك كان لهم ولصالحهم، فلماذا يتصورون أن الاختيار كان ضدهم وليس لمصلحتهم؟ شيء آخر نفهمه من قولهم: {إن طالوت هذا لم يكن من الشخصيات المشار إليها؛ فمن العادة حين يَحزُب الأمر في جماعة من الجماعات أن تفكر فيمن يقود، فعادة ما يكون هناك عدد من الشخصيات اللامعة التي يدور التفكير حولها، وتظن الجماعة أنه من الممكن أن يقع على واحد منهم الاختيار، وكان اختيار السماء لطالوت على عكس ما توقعت تلك الجماعة. لقد جاء طالوت من غمار القوم بدليل أنهم قالوا: {أنى يَكُونُ لَهُ الملك} أي لم يؤت الملك من قبل. ولقد كانوا ينتمون إلى نسلين: نسل أخذ النبوة وهو نسل بنيامين، ونسل أخذ الملوكية وهو نسل لاوى بن يعقوب. فلما قال لهم: {إِنَّ الله قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً} ، بدأوا يبحثون عن صحيفة النسب الخاصة به فلم يجدوه منتمياً لا لهذا ولا لذاك، ولذلك قالوا: {أنى يَكُونُ لَهُ الملك عَلَيْنَا} . وهذا يدلنا على أن الناس حين يريدون وضعاً من الأوضاع لا يريدون الرجل المناسب للموقف، ولكن يريدون الرجل المناسب لنفوسهم، بدليل قولهم: {أنى يَكُونُ لَهُ الملك عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بالملك مِنْهُ} . وهل الملك يأتي غطرسة أو كبرياء؟ ومادام طالوت رجلا من غمار الناس فالحق سبحانه وتعالى يريد أن يضع قضية كل مؤمن وهي أنك حين تريد الاختيار فإياك أن يغشك حسب أو نسب أو جاه، ولكن اختر الأصلح من أهل الخبرة لا من أهل الثقة . لقد تناسوا أن القضية التي طلبوها من نبيهم تحتاج إلى صفتين: رجل جسيم ورجل عليم والله اختار لهم طالوت رجلا جسيماً وعليما معا. وعندما نتأمل سياق الآيات فإننا نجد أن الله قال لهم في البداية: {بَعَثَ لَكُمْ} حتى لا يحرج أحداً منهم في أن طالوت أفضل منه ولكن عندما حدث لجاج قال لهم: {إِنَّ الله اصطفاه عَلَيْكُمْ} وهو بهذا القول يؤكد إنه لا يوجد فيكم من أهل البسطة والجسامة من يتمتع بصفة العلم. وكذلك لا يوجد من أهل العلم فيكم من يتمتع بالبسطة والجسامة {إِنَّ الله اصطفاه عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي العلم والجسم} . وكان يجب أن يستقبلوا اصطفاء الله طالوت للملك بالقبول والرضى فما بالك وقد زاده بسطة في العلم والجسم؟ المؤهلات المناسبة للملك او الحاكم والبسطة في العلم والجسم هي المؤهلات التي تناسب المهمة التي أرادوا من أجلها ملكا لهم. ولذلك يقول الحق: {والله يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَآءُ} وكأن الحق يقول لهم: لا تظنوا أنكم أنتم الذين ترشحون لنا الملك المناسب، يكفيكم أنكم طلبتم أن أرسل لكم ملكا فاتركوني بمقاييسي اختر الملك المناسب. ويختم الحق الآية بقوله: {والله وَاسِعٌ عَلِيمٌ} أي عنده لكل مقام مقال، ولكل موقع رجل، وهو سبحانه عليم بمن يصلح لهذه المهمة. ومن يصلح لتلك، لا عن ضيق أو قلة رجال، ولكن عن سعة وعلم. لقد استقبلوا هذا الاختيار الإلهي باللجاج، واللجاج نوع من العناد ولا ينهيه إلا الأمر المشهدي المرئي الذي يلزم بالحجة، لذلك كان لابد من مجيء معجزة. لذلك يأتي قوله الحق: {وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التابوت فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن ربكم القوة الايمانية إن الإيمان - أيها الإخوة - حين يتمكن من القلوب, فهو معين لا ينضب من لنشاط المتواصل والعمل الدؤوب والحماس الذي لا ينقطع. إن صدق الإيمان والمعتقد وصحتهما تضيفان على صاحبهما قوة تظهر في أعماله كلها، فإذا تكلم كان واثقاً وإذا عمل كان ثابتاً وإذا جادل كان واضحاً وإذا فكر كان مطمئناً لا يعرف التردد ولا تتمايل به الرياح، يأخذ تعاليم دينه بقوة لا وهن معها وفي الآيات الكريمات: ﴿ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ ﴾ ﴿ يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ﴾ ﴿ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا ﴾، إنه آخذ بعزيمة لا رخاوة معها لا قبول لأنصاف الحلول ولا هزال ولا استهزاء، هذا هو عهد الله مع أنبيائه الكرام عليهم الصلاة والسلام ومع المؤمنين الأبرار جد وحق وصراحة ووضوح . إن القوة هي عزيمة النفس، وإقدامها على الحق في أمور الدنيا والآخرة، وصبر على الأذى في الدعوة إلى الله واحتمال المشاق في ذات الله، واصطبار على أقام الصلاة وإيتاء الزكاة وسائر المفروضات ونشاط ودأب في طلب الخيرات والمحافظة عليها، وهي بعد ذلك قوة في القيام بمهمة الاستخلاف في هذه الأرض واستعمارها كما طلب ربنا الذي أنشأنا فيها والقوة العلمية وزادة بسطة في العلم قال تعالي (وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا ۚ قَالُوا أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ ۚ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ۖ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (247)) سورة البقرة  

الجمعة، 19 يوليو 2019

باب تنقية الصحفة

للوصول للشرح يرجى الضغط على الرابط اسفل

الترم الثالث المحاضرة السابعه باب التعوز من الجوع ومراجعة اداب الاكل

للوصول للشرح اضغط الرابط اسفل

https://nutritionquran.blogspot.com/2019/07/blog-post_12.html

أداب  الطعام فى الاسلام
http://www.iion.ml/p/blog-page_44.html


أداب الاكل   ، قبل وأثناء الاكل وبعد الاكل والاداب العامة

http://www.iion.ml/p/blog-page_8.html


اهم اداب الاكل والشرب اللفظية
التسمية والحمد وشكر المنعم  الخالق سبحانة وتعالى

باب النهى ان يعاب الطعام

للوصول  لشرح الحديث  اضغط الرابط اسفل 

الجمعة، 5 يوليو 2019

محاضرات دورة اعداد معلمات التغذية فى الآسلام 2019


بدأت الدورة يناير 2019 تنتهى يناير 2020 
برعاية المعهد الإسلامى للتغذية والصحة العامة 
ومؤسسة الواحة لتعليم علوم القرأن عن بعد
أكاديمية نور على الدرب   لتعليم القرأن 
الدراسة أونلين 
هذة المدونه مجمع بها روابط المحاضرات لتكون عون للطالبات 
مع تحياتى  
 د حنان لاشين