لماذا التغذية فى القرأن والسنة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين
اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحينواجعلنا ربنا من عبادك الشاكرين لانعمك ، ولك الحمد ربنا على هذا الكتاب الذى (لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42)) فصلت (والْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا ۜ (1)الكهف ولم يفرط فيه من شئ والحمد لله أن جعله هدى يهدى به عباده الى الصراط المستقيم
أما بعد
فلماذا التغذية من القرأن والسنة ؟
القرأن هو الكتاب المبين ، الكتاب الذى أحكمت اياته ،الكتاب الذى فصل كل شئ ولم يفرط فى شئ ، فكل ما يخص حياة الانسان موضحة بلغة مفهومة واضحة جلية
لتوضح له أقصر الطرق الى الحياة السعيدة المطمئنة
والتغذية أمر من الامور الهامة التى تتعلق بصحة الانسان وديمومتة
وقد أفرد الله لها الكثير من الايات توضح المنهج الكامل للتغذية فى حياة الانسان
وتبين ما هو نافع للبدن والعقل والفكر
فغذاء الانسان ليس فقط غذاء للبدن وانما ايه من ايات الله للتفكر والتدبر
والتغذية عبادة تستوجب معرفة اسسها وتعاليمها لتطبيقها والبعد عما نهى الله عنه من محرمات وضبط سلوكيات
لذا فالقرأن
التفكُّر في آياته عبادة، والعمل بمقتضى أحكامه واجب (حل حلاله وتحريم حرامه)
يقول الحق سبحانه: {الر تِلْكَ آيَاتُ الكتاب المبين} [يوسف: 1] .
كلمة «الكتاب» عندما تُطلق فمعناها ينصرف إلى القرآن الكريم.
ونجد كلمة «المبين» ، أي: الذي يُبيِّن كل شيء تحتاجه حركة الإنسانِ الخليفةِ في الأرض
فإن بانَ لك شيء وظننتَ أن القرآن لم يتعرَّض له، فلا بد أن تبحث عن مادة أو آية تلفتك إلى ما يبين لك ما غابَ عنك.
ويُروى عن الإمام محمد عبده أنه قابل أحد المستشرقين في باريس؛ ووجَّه المستشرق سؤالاً إلى الإمام فقال: مادامتْ هناك آية في القرآن تقول: {مَّا فَرَّطْنَا فِي الكتاب مِن شَيْءٍ ... } [الأنعام: 38]
فَدعْنِي أسألك: كم رغيفاً ينتجه أردبُّ القمح؟ فقال الإمام للمستشرق: انتظر.
واستدعى الإمام خبازاً، وسأله: كم رغيفاً يمكن أن نصنعه من أردب القمح؟ فأجاب الخباز على السؤال.
هنا قال المستشرق: لقد طلبتُ منك إجابة من القرآن، لا من الخباز.
فردَّ الإمامُ: إذا كان القرآن قد قال: {مَّا فَرَّطْنَا فِي الكتاب مِن شَيْءٍ ... } [الأنعام: 38] فالقرآن قال أيضاً: {فاسألوا أَهْلَ الذكر إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] .
لقد فَطِن الإمام محمد عبده إلى أن العقل البشري أضيق من أن يسع كل المعلومات التي تتطلبها الحياة؛ لذلك شاء الحق سبحانه أن يوزِّع المواهب بين البشر؛ ليصبح كل متفوق في مجال ما، هو من أهل الذكر في مجاله.
ونحن على سبيل المثال عندما نتعرض لمسألة ميراث؛ فنحن نلجأ إلى مَنْ تخصص في المواريث، ليدلنا على دقة توزيع أنصبة هذا الميراث.
وحين يؤدي المسلم من العامة فريضة الحج، فيكفيه أن يعلم أن الحج فريضة؛ ويبحث عند بَدْء الحج عمَّنْ يُعلِّمه خُطوات الحج كما أدَّاها صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ.
وهذا سؤال لأهل الذكر
مثلما نستدعي مهندساً ليصمم لنا بيتاً حين نشرع في بناء بيت، بعد أن نمتلك الإمكانات اللازمة لذلك.
وهكذا نرى أن علوم الحياة وحركتها أوسع من أن يتسع لها رأس؛ ولذلك وزَّع الله أسباب فضله على عباده، ليتكاملوا تكاملَ الاحتياج، لا تكامل التفضُّل، ويصير كل منهم مُلْتحماً بالآخرين غَصبْاً عنه
قال تعالى(وَهَٰذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (155)) سورة الانعام
تفسير بن كثير(فيه الدعوة إلى اتباع القرآن ووصفه بالبركة لمن اتبعه وعمل به في الدنيا والآخرة)
ويقول تعالى(الر ۚ كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1)) سورة هود
وفى تفسير الطبرى
17919- حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ( الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير) ، أحكمها الله من الباطل ، ثم فصلها بعلمه، فبيّن حلاله وحرامه ، وطاعته ومعصيته.
قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] ومعنى ذلك ألا يرتاب انسان في هذا الكتاب، لأن كل ما فيه من منهج الله محفوظ منذ لحظة نزوله إلى قيام الساعة بقدرة الله سبحانه وتعالى
وفى سورة البقرة يقول الله تعالى (ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين )
والإِعجاز الموجود في القرآن الكريم هو:
في الأسلوب
وفي حقائق القرآن
وفي الآيات
وفيما رُوِىَ لنا من قصص الأنبياء السابقين
وفيما صحح من التوراة والانجيل
وفيما أتى به من علم لم تكن تعلمه البشرية ولازالت حتى الآن لا تعلمه
كل ذلك يجعل القرآن لا ريب فيه
لأنه لو اجتمعت الإنس والجن ما استطاعوا أن يأتوا بآية واحدة من آيات القرآن
ولذلك كلما تأملنا في القرآن وفي أسلوبه، وجدنا أنه بحق لا ريب فيه، لأنه لا أحد يستطيع أن يأتي بآية، فما بالك بالقرآن.
فهذا الكتاب ارتفع فوق كل الكتب، وفوق مدارك البشر، يوضح آيات الكون، وآيات المنهج، وله في كل عصر معجزات.
أن نزول هذا الكتاب، يستوجب الحمد لله سبحانه وتعالى. واقرأ في سورة الكهف: {الحمد لِلَّهِ الذي أَنْزَلَ على عَبْدِهِ الكتاب وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا قَيِّماً لِّيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِّن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ المؤمنين الذين يَعْمَلُونَ الصالحات أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً} [الكهف: 1 2] ويلفت الله سبحانه وتعالى عباده الى أن إنزاله القرآن على رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يستوجب الحمد من البشر جميعا
لأن فيه منهج السماء، وفيه الرحمة من الله لعباده، وفيه البشارة بالجنة والطريق اليها، وفيه التحذير من النار وما يقود اليها
وفي سورة الكهف، نجد تأكيداً آخر. . ان كتاب الله، وهو القرآن الكريم لن يستطيع بشر أن يبدل منه كلمة واحدة، واقرأ قوله جل جلاله: {واتل مَآ أُوْحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً} [الكهف: 27]
ويأتي الله سبحانه وتعالى بالقسم الذي يلفتنا الى أن كل كلمة من القرآن هي من عند الله، كما ابلغها جبريل عليه السلام لمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في قوله سبحانه: {فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النجوم وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ المطهرون تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ العالمين} [الواقعة: 75 - 80]
{المص كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وذكرى لِلْمُؤْمِنِينَ}[الأعراف1 - 2]
فالخطاب هنا لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ، وكل خطاب لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في القرآن الكريم، يتضمن خطابا لأمته جميعاً، فالرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كلف بأن يبلغ الكتاب للناس، ونحن مكلفون بأن نتبع المنهج نفسه ونبلغ ما جاء في القرآن للناس حتى يكون الحساب عدلا، وأنهم قد بلغوا منهج الله،
إن هذا الكتاب محكم الآيات، هذا ما بينه الله لعباده
ولنقرأ قوله جل جلاله في سورة هود: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ الله إِنَّنِي لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ} [هود: 1 - 2] هذه هي بعض الآيات في القرآن الكريم، التي أراد الله سبحانه وتعالى أن يلفتنا فيها الى معنى الكتاب، فآياته من عند الله الحكيم الخبير، وكل آية فيها اعجاز مُتَحدَّى به الإنس والجن، وهذا الكتاب لابد أن يبلغ للناس جميعاً،
{الر تِلْكَ آيَاتُ الكتاب المبين إِنَّآ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ القصص بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ هذا القرآن وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الغافلين} [يوسف: 1 - 3]
وهكذا نجد أن القرآن الكريم، قد جاء ليقص علينا أحسن القصص بالنسبة للأنبياء السابقين، والأحداث التي وقعت في الماضي، ولم يأت القرآن بهذه القصص للتسلية أو للترفيه، وإنما جاء بها للموعظة ولتكون عبرة ايمانية، ذلك أن القصص القرآني يتكرر في كل زمان ومكان
أنه رحمة للناس جميعاً
، فيقول جل جلاله: {الر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ الناس مِنَ الظلمات إِلَى النور بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إلى صِرَاطِ العزيز الحميد الله الذي لَهُ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض وَوَيْلٌ لِّلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ} [إبراهيم: 1 - 2] أي أن مهمة هذا الكتاب هي أن يخرج الناس من ظلمات الجهل والكفر والشرك الي نور الايمان
قول الحق تبارك وتعالى: {الر تِلْكَ آيَاتُ الكتاب وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ رُّبَمَا يَوَدُّ الذين كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ الأمل فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} [الحجر: 1 - 3]
هكذا يخبرنا الحق أن آيات كتابه الكريم ومنهجه لا تؤخذ بالتمني، ولكن لابد أن يعمل بها، وأن الذين كفروا في تمتعهم بالحياة الدنيا لا يرتفعون فوق مرتبة الأنعام، وأنهم يتعلقون بأمل كاذب في أن النعيم في الدنيا فقط، ولكن الحقيقة غير ذلك
اذن فكلنا محتاجون الى كامل العلم والحكمة ليرسم لنا طريق حياتنا.ويضع لنا منهج
وأن يكون قادرا على كل شيء، ومالكا لكل شيء، والكون خاضعا لارادته حتى نعرف يقينا أن ما نريده سيتحقق، وأن الطريق الذي سنسلكه سيوصلنا الى ما نريده.
وينبهنا الله سبحانه وتعالى الى هذه القضية فيقول: {قُلْ إِنَّ هُدَى الله هُوَ الهدى} [البقرة: 120] ان الله يريد أن يلفت خلقه الى انهم إذا أرادوا أن يصلوا الى الهدف الثابت الذي لا يتغير فليأخذوه عن الله. وإذا أرادوا أن يتبعوا الطريق الذي لا توجد فيه أي عقبات أو متغيرات. فليأخذوا طريقهم عن الله تبارك وتعالى. إنك اذا اردت باقيا. فخذ من الباقي، واذا أردت ثابتا. فخذ من الثابت.
ولذلك كانت قوانين البشر في تحديد أهدافهم في الحياة وطريقة الوصول اليها قاصرة.
لماذا؟ . لانها علمت أشياء وغابت عنها أشياء. ومن هنا فهي تتغير وتتبدل كل فترة من الزمان. ذلك أن من وضع القوانين من البشر له هدف يريد أن يحققه
ولكن الله جل جلاله لا هوى له.وانما هى المنفعه البحتة لعبادة .
فإذا أردت أن تحقق سعادة في حياتك، وأن تعيش آمنا مطمئنا.
فخذ الهدف عن الله، وخذ الطريق عن الله. فإن ذلك ينجيك من قلق متغيرات الحياة التي تتغير وتتبدل.
والله قد حدد لخلقه ولكل ما في كونه أقصر طريق لبلوغ سعادته.
والذين لا يأخذون هذا الطريق يتعبون أنفسهم ويتعبون مجتمعهم ولا يحققون شيئا.
يقول الله تعالى( يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31))سورة الاعراف
اذن فالهدف يحققه الله لك، والطريق يبينه الله لك. .
وما عليك إلا أن تجعل كل ما تريدة في الحياة خاضع لما يريده الله.
فقد انزل الله من الهدى ما يحفظ عليك الضرورات الخمس . فما عليك الا ان تتبع ما انزل لتحفظها سواء ما انزله اباحة او منع
يقول تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ (168)) سورة البقرة
فهذا منهج يجب ان يتبع للحفاظ على الصحة .
وسبحانه القائل: {مَّا فَرَّطْنَا فِي الكتاب مِن شَيْءٍ ... } [الأنعام: 38]
وأيُّ أمر يحتاج لحكم؛ فإما أن تجده مُفصَّلاً في القرآن
أو نسأل فيه أهل الذكر، مصداقاً لقول الحق سبحانه: { ... فاسئلوا أَهْلَ الذكر إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}[الأنبياء: 7]
(الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ) سورة إبراهيم الاية رقم 1
تمنع الظُّلْمة الإنسان من أن يهتدي إلى ما يريد.
أما النور فهو يوضح الأشياء، ويستطيع الإنسان أن يُميِّز بين الطرق ويتجنب الضار ويتجه إلى النافع؛ ويكون على بصيرة من الهداية؛ ذلك هو الأمر الحِسيّ؛ وكُلٌّ من النور والظلمة أمرٌ حِسي.
وهكذا يُجلِّي الله لنا المعاني، والحياة لا تحتاج فقط إلى ما يُجلي المظاهر المادية بالنور؛ بل تحتاج أيضاً إلى نور يُجلي المظاهر المعنوية؛ من حقد وحسد، وخوف وأمن، واطمئنان، وأمانة ووفاء؛ وغير ذلك.
فالحياة كلها فيها الشيء وما يقابله؛ لذلك لا بُدَّ أن تُجْلَي المعاني أيضاً.
والنور الذي جاء به رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يُجلي الحِسّ والمعنى في آن واحد؛ لنتجنب الأشياء التي تطمسها الظُّلْمة؛ ولنسير على بينة من المعاني، فلا نصطدم بالعقبات.
ولذلك يُفسِّر لنا الحق سبحانه الأمر المعنوي، فيقول: {إلى صِرَاطِ العزيز الحميد ... } [إبراهيم: 1] .
وهذا هو الصراط المستقيم الذي يُخرجنا إليه محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ من الظلمات إلى نوره.
ويريد الحق سبحانه أنْ يُجلي لنا الطريق إلى هذا الصراط، لأنه قد يكون مُتعباً للبعض؛ فيريد سبحانه أن يجمع لنا بين أمرين؛ طريق متضح واضح يَصِل فيه الإنسان إلى الغاية بِيُسْر؛ وطريق آخر غير واضح لا تتجلى فيه الأشياء.
وجاء بالظلمات والنور ليوضح لنا هذا المعنى؛ حيث يكون الطريق المستقيم هو أقصر وسيلة للغاية المَرجُوّة من الحياة الدنيا والآخرة؛ ويكون طريق الظلمات هو الطريق غير الآمن.
فالقرآنُ دستورٌ شامل، وصَفَه مُنَزِّله - وهو ربُّ العالمين - بأنه تبيانٌ لكلِّ شيء؛ فقد خاطب الرسول المُنَزَّل عليه - صلَّى الله عليه وسلَّم
بقوله: ﴿ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ﴾ [النحل: 89].
المتبع للقرآن هذا الدستور السماوى وهذا الهدى الربانى لا يضل ولا يشقى:
يقول الله عز وجل:
﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123)﴾( سورة طه )
لا يضل عقله، ولا تشقى نفسه فهذا الدستور نزل ليبين الطريق للانسان .
﴿فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (38)﴾( سورة البقرة )
والقرأن دستور شامل لكل نواحى الحياة العقائدية وغيرها
القرآن: دستور الله القويم، لذلك:
(( تركت فيكم شيئين ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً: كتاب الله وسنة رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ))
﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَة﴾
( سورة فصلت )

الطعام نعمة من نعم الله تعالى على الإنسان ، والتلذّذ بالطعام نعمة أُخرى ، حيث يوجد في الإنسان ميل وغريزة للطعام ، ولذة التمتع بأكل الطعام تنبه العصارات الهاضمة ، فتنشط .
وليس الهدف من الطعام التلذذ ، بل جعلت اللذة غاية لهدف أسمى وهو نمو الإنسان والحفاظ على حياته فبدون الطعام يذبل البدن ويموت الانسان
أما مجرد اللذة ، فقد يتصور ذلك عند الحيوان ، ولذلك وصف الله سبحانه وتعالى الكافرين بقوله تعالى :
{وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ} [محمد : 12] فشبَّه الله تعالى أكل الكفار بأكل الأنعام .
والأنعام : جمع نَعَمٌ «وهي المال الراعية ، قال ابن سيده : النَّعَمُ : الإبل والشاءُ .
. وقال ابن الاعرابي : النَّعَمُ : الإبل خاصة ، والأنعام : الإبلُ والبقر والغنم» لسان العرب مادة نعم
و الأنعام يقصد بها الإبل والبقر والغنم بدليل قولـه تعالى :
{وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ} [النحل : 66] والناس يأخذون الحليب من منها .
ومما لا شكّ فيه أن هذه الأنعام تأكل لأجل اللذة في الأكل
فالآية الكريمة عندما شبهت أكل الكفار بأكل الأنعام ، فأبرز صفة بالأنعام في الأكل هي كثرة الأكل ، والتلذذ به
والآية لا تريد من المؤمنين أن يتصفوا بهذه الصفات ، أي لا تريد منهم كثرة الأكل ، ولا أن تكون النتيجة السمنة «المرض الخطير» وهي توسونامى أمراض العصر ، والتي يترتب عليها أمراض كثيرة وخطيرة
والدليل على أنّ الله تعالى لا يرضى لبنى ءادم ذلك قولـه تعالى :
والدليل على أنّ الله تعالى لا يرضى لبنى ءادم ذلك قولـه تعالى :
{يا بنى خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف : 31]
والاسراف الكثرة في كل شيء ، وهنا نهي عن الكثرة في الأكل ونهي عن الكثرة في الشرب ، وأنّ الله تعالى لا يحب المسرفين في الأكل والشرب
واستندنا فى هذا العلم على احاديث النبى صلى الله عليه وسلم
فقد قال الله تعالى عنه فى سورة النجم
وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ (4)وقد وضع النبى صلى الله عليه فى حديثه الشريف منهج كامل لعلم التغذية فى بضع كلمات
ولا يوجد منهج مثله
وكيف وما هو الا وحى من عند الخالق
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن ، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه ، فإن كان لا محالة ، فثلث لطعامه ، وثلث لشرابه ، وثلث لنفسه رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه ، وقال الترمذي : حديث حسن .
بقلم
دكتورة حنان لاشين
أخصائية التغذية والمناعة
المعهد الاسلامى للتغذية والصحة
دورة اعداد معلمات التغذية فى الاسلام
المصادر
القرأن الكريم
خواطر الشيخ الشعراوى
تفسير بن كثير
تفسير الطبرى

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق