الجمعة الموافق 25 يناير
مراتب الغذاء فى الاسلام
الحمدُ لله والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله
اما بعد فقد أهتم الاسلام بكل ماينفع الانسان ويحفظ عليه حياتة حتى يستطيع القيام بتكليفاتة من العبادات وخلافة الارض
وكان الاسلام شمولىا فى تشريعاتة بما يحقق صحة البدن والروح والعقل ،فشرع العبادات وأهتم بها لغذاء الروح وتذكية النفس واهتم بالبدن وغذاءه ووضع القوانين التى تضمن السلوك الصحى الذى يتماشى مع الحفاظ على هذا البدن وعلى ديمومة الانسان من القيام بالوظائف الحيوية التى تضمن حياتة والوظائف البيولوجية مثل التكاثروالانجاب التى تضمن بقاء النسل البشرى
ولاهمية الغذاء والتغذية ودورها فى بقاء الانسان والحفاظ على بدنه وعقلة وبالتالى القيام بما كلف به من العبادات ومن عمارة الارض
وما فى الطعام أية تتطلب مننا التفكر والتدبر والذى يجعلنا نشعر بوحدانية الله وتفردة
فى الايات والاحاديث اعجاز لا يترك مجالا للشك أن هذا القرأن منزل من لدن قدير عليم خبير
وفى الالتزام بالمنهج الذى انزله الله من فوق سبع سموات مخرج لكل مشاكل العالم المتعلقة بأمراض سوء التغذية وعلى رأسها السمنة التى أصبحت توسونامى يغرق العالم بوباء يأكل مقدرات الدول يتدهور حالات الافراد الصحية لما يلحق بها من أمراض مزمنة مثل السكر النوع الثانى والتهاب المفاصل وتاكلها بسبب الوزن الزائد عليها وتصلب الشرايين ، كما اتهمت اخيرا بأنها مسببة لبعض حالات الاورام ،فقد وجدت الابحاث ارتفاع معدلات الاورام مع مرضى السمنة
لذا فقد وضع الاسلام أسس للتغذية السليمة ومنهج بحمى الانسان من الامراض ويعزز احتياجاتة من الغذاء وقد سبق الاسلام فى مجال الطب الوقائى فنهانا عن الاسراف فى تناول الطعام وامرنا ان نأكل الطيبات من الرزق والتباعد بين الوجبات والتنوع فى تناول الطعام وكما قال علي بن الحسين المروزي قد جمع الله الطب كله في نصف آية من القرأن الكريم ، قوله عز وجل :{وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا} [الأعراف:31]
وينهانا الرسول صلى الله عليه ويسلم عن الاسراف فى تناول الطعام فى حديثه الشريف (روى الترمذي في سننه من حديث المقدام بن معد يكرب - رضي الله عنه - قال: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((ما ملأ آدمي وعاء شرًّا من بطن، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه) 1
والحديث يبن أهمية الغذاء للانسان فهو يقيم الصلب، لذا الغذاء الصحى السليم هو الذى يوفرجميع ما يحتاجة الجسم من العناصر الغذائية
ويقول بن القيم فى مراتب الغذاء فى الاسلام والتى قسمها الى ثلاثة مراتب سندا على حديث النبى عليه الصلاة والسلام
مراتب الغذاء ثلاثة ،
وقال الإمام ابن القيم في الهدي النبوي : مراتب الغذاء ثلاثة :(المرتبة الاولى) : مرتبة الحاجة .(المرتبة الثانية ) : مرتبة الكفاية .(المرتبة الثالثة ) : مرتبة الفضيلة
فأخبر صلى الله عليه وسلم { أنه يكفي الانسان لقيمات يقمن صلبه } فلا تسقط قوته ولا يضعف ، فإن تجاوزها فليأكل ثلث بطنه ويدع الثلث الآخر للماء والثالث للنفس ، وهذا أنفع للبدن ، والقلب
فإن البدن إذا امتلأ من الطعام وضاق عن الشراب ، فإذا ورد عليه الشراب ضاق عن النفس وعرض له الكرب والتعب بحمله بمنزلة الحمل الثقيل هذا مع ما يلزم ذلك من فساد القلب وكسل الجوارح عن الطاعات ، والعبادات ، فالامتلاء مضر للقلب
أن كثرة الأكل تسبب أمراضًا للبدن
قال ابن القيم رحمه الله: الأمراض نوعان:
أمراض مادية تكون عن زيادة مادة أفرطت في البدن حتى أضرت بأفعاله الطبيعية، وهي أكثر الأمراض وسببها :-
إدخال الطعام على البدن قبل هضم الأول
والزيادة في القدر الذي يحتاج إليه البدن
وتناول الأغذية القليلة النفع، البطيئة الهضم
والإكثار من الأغذية المختلفة التراكيب المتنوعة
فإذا ملأ الآدمي بطنه من هذه الأغذية واعتاد ذلك أورثته أمراضًا متنوعة، منها بطيء الزوال أو سريعه، فإذا توسط في الغذاء، وتناول منه قدر الحاجة، وكان معتدلاً في كميته وكيفيته كان انتفاع البدن به أكثر من انتفاعه بالغذاء الكثير.
•وقال الحارث ( طبيبا عربيا )
•وقال الحارث ( طبيبا عربيا )
المعده بيت الداء والحمية راس الدواء
وقال على رضى الله عنه وارضاه لابنه الحسن لا تاكل الا وانت جائع ولا تقوم الا وانت تشتهيه واذا نمت فاعرض نفسك على الخلاء
وقد قال الحافظ بن رجب عن هذا الحديث أنه جامع لاصول الطب الوقائى
وقال الطبيب بن ماسويه لما قرأ الحديث لو عملوا الناس به لسلموامن الامراض والاسقام ولتعطلت المارستانات ودكاكين الصيادلة كلها
فوائد القسط فى تناول الغذاء
- رقة القلب
- وقوة الفهم
- وانكسار النفس
- وضعف الهوى ، والغضب
ومضار الاسراف فى تناول الغذاء توجب
فساد القلب
وكسل الجوارح عن الطاعات
وتحرك النفس للشهوات التي يستلزمها الشبع
فان الجوع يكبح الشهوات جميعا
ويكون ذلك واضحا فى رمضان فمن يثقل فى الاكل على الفطار ويملآ بطنة تثقل عليه العبادات ونام عنها
والحث على الاقتصاد من الأكل
ففي الصحيحين من حديث أبي موسى - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((المؤمن يأكل في مِعًى واحد، والكافر يأكلُ في سبعة أمعاء))
والمراد أن المؤمن يأكل بأدب الشرع فيأكل في مِعًى واحد، والكافر يأكل بمقتضى الشهوة والشره والنهم، فيأكل في سبعة أمعاء
والمسلم يكفية لقيمات ويشبع ويبارك الله فى الطعام ودعا النبى عليه السلام بالاكل فى جماعه وحث على ذلك
روى البخاري ومسلم من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((طعامُ الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية)) (صحيح البخارى)
كما حذر النبى عليه السلام من الشبع
روى الترمذي من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: تجشأ رجل عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ((كُفَّ عنا جُشاءك، فإن أكثرهم شبعًا في الدنيا أطولهم جوعًا يوم القيامة )) رواه الترمذى
وحذر السلف من امتلاء البطن أيضا
فقد قال مالك بن دينار : ما ينبغي للعاقل أن يكون بطنه أكبر همه وأن تكون شهوته هي الغالبة عليه . وكان يقال : لا تسكن الحكمة معدة ملأى
قال ابن الرومي:
فإن الداء أكثر ما تراه يكون من الطعام أو الشراب
وقال الشافعي : ثلاث هن مهلكة الأنام وداعية الصحيح إلى السقام
دوام مدامة
ودوام وطء
الطعام على الطعام
وكما حذر الحديث من الاسراف فقد أوجب منزلتى الحاجة والكفاية لتقوية البدن والقيام بالوظائف الحيوية والبيولوجية والتقصير يحرم لانه يوهن البدن
حَدِيثُ عَمْرِو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «كُلُوا وَاشْرَبُوا، وَالْبَسُوا وَتَصَدَّقُوا، فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلَا مَخِيلَةٍ»؛ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ
وَجَاءَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ: «كُلُوا وَاشْرَبُوا، وَتَصَدَّقُوا وَالْبَسُوا، مَا لَمْ يُخَالِطْهُ إِسْرَافٌ أَوْ مَخِيلَةٌ»، وَزَادَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَتِهِ: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ تُرَى نِعْمَتُهُ عَلَى عَبْدِهِ».
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -: «كُلْ مَا شِئْتَ، وَاشْرَبْ مَا شِئْتَ، مَا أَخْطَأَتْكَ اثْنَتَانِ: سَرَفٌ أَوْ مَخِيلَةٌ».
فَهَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ فِي تَدْبِيرِ الْمَعِيشَةِ، وَتَرْشِيدِ الاسْتِهْلَاكِ، وَضَبْطِ الْإِنْفَاقِ، وَقَدْ ذَكَرَ فِيهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
مُهِمَّاتِ الْأَشْيَاءِ فِي الْإِنْفَاقِ، وَهِيَ: الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ، وَاللِّبَاسُ وَالصَّدَقَةُ
وَالثَّلَاثَةُ الْأُولَى هِيَ أَكْثَرُ مَا تُنْفَقُ فِيهِ الْأَمْوَالُ؛ لَأَنَّهُ لَا عَيْشَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا بِطَعَامٍ وَشَرَابٍ، وَلَا ظُهُورَ لَهُ أَمَامَ النَّاسِ إِلَّا بِلِبَاسٍ،وهى الشاغل للناس وتستوجب الحذر أن يقصر فيها أو يسرف فيها فالاقتصاد فيها مطلوب وجعلها وسيلة وليس غاية أمر هام
وورد فى القرأن الدعوة للاكل والشرب ووضع الله المنهج للاستفادة منهما فى تقوية البدن وحفظة من الامراض ووضع فى الجسم اليات تنظم هذة العملية وجعلها غريزية لضمان الطلب وقت الحاجة وهى الجوع والعطش
يقول الله تعالى فى كتابه الحكيم (كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ الله وَلَا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( [البقرة:60]
[يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا [البقرة:168]
[ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لله [البقرة:172]
بقلم
الفقيرة الى الله
الدكتورة حنان لاشين
المشرف العام لدورة اعداد المعلمات 2019 IIHINC
فى علوم الغذاء والتغذية فى الاسلام
المراجع
القرأن الكريم
كتاب الطب النبوى لابن القيم الجوزى
كتاب جامع العلوم والحكم
صحيح البخارى
موضوعات البحث
الطبيب الحارث بن كلدة الثقفي
الحبوب
اسس التغذية في الاسلام
اخر موعد الاربعاء 30 يناير2019
موضوعات البحث
الطبيب الحارث بن كلدة الثقفي
الحبوب
اسس التغذية في الاسلام
اخر موعد الاربعاء 30 يناير2019







ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق